اسماعيل بن محمد القونوي
370
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حيث النمل يأكله أو جعله مع ضده في قفص ) لأعذبنه اللام جواب القسم عذابا أي تعذيبا على أنه مصدر أو بعذاب على أنه مفعول به بحذف الجار قوله في القفص لأن الحبس مع ضده في محل ضيق من أشد العقوبات أو لأذبحنه هذا أيضا تعذيب لكنه لكونه إهلاكا سريعا قابله فالمراد التعذيب بالتدريج وإن أدى إلى الموت . قوله : ( ليعتبر به أبناء جنسه ) قيد لهما جميعا أو للأخير ويعلم وجه الأول به ولعل هذا كان مشروعا في شريعته ثم الظاهر لفظة أو لمنع الخلو في الأولين . قوله : ( بحجة تبين عذره ) أي المراد بسلطان الحجة أطلق على الحجة لغلبتها على الخصم بها قوله تبين عذره أي مبين هنا من أبان المتعدي . قوله : ( والحلف في الحقيقة على أحد الأولين بتقدير عدم الثالث ) والحلف في الحقيقة أراد به دفع أسكال وهو أن الحلف على فعل الغير في المستقبل لا يصح إلا إذا علم به فلا يقال واللّه ليأتيني زيد غدا إلا وأنت متيقن أو قريب من المتيقن وهذا ليس كذلك وأما ما ورد في الحديث ليردن الحوض أقوام الحديث فبناء على علمه عليه السلام ولو سلم صحة الحلف على فعل الغير فهنا لا يراد به اليمين إذ الظاهر أن يقال لأعذبنه أو لأذبحنه إلا أن يأتيني بسلطان إذ الحلف على التعذيب أو الذبح على تقدير إتيان الحجة لا معنى له وإلى هذا أشار المص بقوله بتقدير عدم الثالث « 1 » . قوله : ( لكن لما اقتضى ذلك وقوع أحد الأمور الثلاثة ثلاث المحلوف عليه بعطفه قوله : بحجة تبين عذره جعل المبين من ابان المتعدي . قوله : والحلف على أحد الأوليين بتقدير عدم الثالث هذا جواب عن سؤال يرد ههنا وهو أن حلفه على التعذيب والذبح لا كلام فيه لأنهما فعلا بنفسه عليه السّلام ولكن ما وجه حلفه على فعل الهدهد ومن أين علم أنه يأتي بسلطان مبين حتى يقول أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ فأجاب عنه بأنه عليه السّلام لما نظم هذه الأشياء الثلاثة بأو في الحكم الذي هو الحلف صار مآل كلامه إلى معنى ليكونن أحد الأمور يعني إن كان الاتيان بالسلطان لم يكن تعذيب ولا ذبح وإن لم يكن كان أحدهما وليس في هذا ادعاء علم بإتيان الهدهد السلطان على أنه يجوز أن يتعقب حلفه بالفعلين وحي من اللّه بأنه سيأتيه بسلطان مبين عن علم وايقان فلفظة ذلك بقوله لكن لما اقتضى ذلك إشارة إلى الحلف المقيد بتقدير عدم الثالث أي لما اقتضى حلفه على أحد فعليه بتقدير عدم الثالث الذي هو الاتيان بالسلطان وقوع أحد الأمور الثلاثة ثلث المحلوف عليه فالمعنى فاللّه لأعذبنه أو لأذبحته إن لم يأتني بسلطان مبين وإن أتاني به فلا واقتضاء حلفه ذلك وقوع أحد فعليه ظاهر وأما اقتضاؤه وقوع الثالث وحلفه مقيد بعدمه فمستفاد من رجوع معنى الكلام إلى الشرطية المذكورة القائلة إن كان كان وإن لم يكن لم يكن .
--> ( 1 ) أشار إلى أن الفقهاء صرحوا بأنه لو قال لآخر أقسمت عليك باللّه ليفعلن كذا وقصد اليمين كان يمينا ما لم يكن مكروها أو مكروها وجوابه أن مقتضى الظاهر أن يقال لأعذبنه أو لأذبحنه إلا أن يأتيني بسلطان مبين على تقييد المحلوف عليه بذلك هذا خلاصة ما قيل .